سورة الواقعة

بسم الله الرحمن الرحيم

سوره الواقعه ورد فيها حديثين

الاول صحيح وهو عن ابن عباس قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ، قد شبت ؟ قال : ” شيبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت “. فالواقعه واحده من خمس صور شيبت الرسول صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح

اما الحديث الاخر فهو عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا، وهو حديث ضعيف،

وضعف الحديث تندرج تحته ألقاب كثيرة منقسمة في الجملة إلى قسمين بحسب ما يعود إليه سبب الضعف:

الأول: ما يرجع إلى عدم الاتصال، وتندرج تحته ألقاب للحديث الضعيف هي: المعلق، المنقطع، المعضل، المرسل، المدلس.

الثاني: ما يرجع إلى الجرح القادح في الراوي، وتندرج تحته عدة ألقاب هي: المجهول، اللين، المقلوب، المصحف، المدرج، الشاذ، المعلل، المضطرب، المنكر .

هذا علم كبير وهذا العلم له اهله وناسه وهو ليس بتخصصي ولا بعلمي ولكن اي حديث يمكن ان يكون ضعيفا نظرا لما ينتج عن عدم مصداقيه احد الرواه بينما قد يكون الحديث صحيحا او الحديث حقيقيا وقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذه الحاله في بعض الاحيان يمكن الاخذ بالحديث الضعيف اذا كان له فضل

ومن هنا يمكن النظر في سوره الواقعه وكيف إن صح هذا الحديث ان سوره الواقعه من قراها او التزمها لم تصبه فاقه فما العلاقه بين سوره الواقعه والفقر او الفاقه؟!

هناك فرق كبير بين الرزق والفاقه، الله سبحانه وتعالى هو الرزاق فهو خلق الخلق اجمعين بما في الانسان وتكفل سبحانه وتعالى برزق الخلق اجمعين وبتكفله ذلك فالله سبحانه وتعالى يرزق الانسان من ضمن المخلوقات بما في ذلك المؤمن والكافر دون تفرقه ولا تمييز فكل انسان له رزق وهذا الرزق عام وشامل ومجمل فكل انسان له رزق من الصحه ومن المرض، له رزق من الطعام والشراب، له رزق من الجوع و العطش فلذلك وجود الرزق هو امر حتمي و ليس له علاقه بالفاقه،

فالفاقه ليس معناها عدم وجود الرزق وانما الفاقه معناها هو عدم كفايه الرزق ومن هنا يمكن قياس الرزق بمقياسيين وهو قياس الرزق كما وقياس الرزق كيفا

فيمكن قياس الرزق بالكم وذلك على سبيل على سبيل المثال ان يكون شخص رزقه او دخله 1000 وشخص دخله 500 فلو قسنا الرزق كما لوجدنا ان الشخص الاول رزقه اعلى من الشخص الثاني ولكن كيفا قد يكون الشخص الاول لديه اربعه ابناء وزوجه فالالف مقسمه في المصاريف على سته افراد بينما الشخص الثاني متزوج وليس لديه ابناء فال500 مقسمه على فردين فجوده حياة الشخص الثاني اعلى من جودة حياة الشخص الاول رغم قلة رزقه، كما قد يكون الشخص الاول عدد افراد الاسره متساوي ولكن لديه مرض ما

فبالتالي هناك رزق كمي ورزق كيفي فالرزق الكمي يمكن قياسه وهو ما يسعى اليه البشر وهو ما يمكن للبشر رؤيته ومن هنا نجد جميع البشر يطمحون الى زيادة الكم فالكل يطمح الى دخل مادي عالي ويطمح الى سياره فارهه ويطمح الى زوجة جميلة ويطمح الى عدد كبير من الابناء رغم ان كل ذلك قد يكون كما كثيرا وانما كيفا قليلا فقد يكون لديه الكثير من الابناء ولكن غير اصحاء وقد يكون لديه سياره فارهه ولكنها سبب في موته في حادث او يكون لديه زوجة جميلة ويكون جمالها سبب في خيانة او في تعاسة زوجية فالكم والكيف امران مختلفان تماما والانسان بسبب ضيق نظره وقصره دائما ما ينظر الى الكم ولا ينظر الى الكيف هذا امر مهم جدا في معرفة كيفية قياس الرزق ومعرفه الفرق بين الفاقه والرزق لان الله سبحانه وتعالى يعطي الرزق لكل انسان.

اذا ما قرانا سورة الواقعه وتاملناها وتدبرناها سنجد انها سورة محكمة اياتها كما هو في القران كله فنجد ان الله سبحانه وتعالى يبدا سورة الواقعه بالتذكرة بيوم القيامه وما سيحدث من اهوال في يوم القيامه فيقول سبحانه وتعالى (اذا وقعت الواقعه- ليس لوقعتها كاذبه- خافضه رافعه) ففي ذلك اليوم يخفض ويرفع شأن الناس فمن كان ذو مكانة في الدنيا قد يخفض وضعه يوم القيامه ومن كان ليس بمكانة في الدنيا يرفع قدره يوم القيامه ومن هنا الله سبحانه وتعالى يقسم البشر الى ثلاثه اقسام السابقون الاولون، اصحاب اليمين، اصحاب الشمال، ويبين سبحانه وتعالى ما لكل قسم من تلك الاقسام وما جزاء كل فرد في هذه الاقسام على اختلاف درجاتهم بعد ذلك مباشرة يأتي ذكر الرزق على هيئه اربع اصناف رزق البنون بقوله تعالى (أفرايتم ما تمنون) ورزق البنون هنا بلفظ ما تمنون وهو المني فهنا يجمع رزق الذريه ورزق الزواج فقد يمني الانسان بالمني ولكنه عقيم فهو قادر على الإمناء ولكن لا يأتي له بذريه فهنا الله سبحانه وتعالى يجمع ما بين الذريه والزواج وهو رزق الله سبحانه وتعالى يبين ويفصل في اياته انه متحكم فيه ويمكنه الاتيان به او منعه بعد ذلك ياتي الله سبحانه وتعالى بذكر رزق الطعام وهو ما تحرثون (أفرأيتم ما تحرثون) ثم يذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك نعمة الماء و يقول الله سبحانه وتعالى جعلنا من الماء كل شيء حي فالماء سر الوجود والماء هو اصل حياه الانسان بطريقه مباشره او غير مباشره عن طريق استخدامه في الزراعه وسقيا الحيوان ثم يذكر بعد ذلك سبحانه وتعالى النار والغريب إدراج النار من ضمن الرزق ومن ضمن النعم وفيه نقول سبحان الله ان النار نعمة فبالنار في العصور القديمه احتمى الإنسان من الحيوانات وبالنار احتمى الانسان في الاوقات الشتويه من البرد وبالنار فتح للانسان أبواب من الطعام كطعام اللحوم والحيوانات وهو ما اعطى للانسان قوة وانواع جديدة من الطعام والبروتينات تغذي الجسم وبالنار حتى في العصور الحديثه تقدم الانسان وأوجد الصناعه فبداية الثورة الصناعيه كانت بالفحم وبقوه البخار وبغليان الماء فكل ذلك ما كان ليحدث او ما كان ليكتشف لولا وجود النار فتخيل عدم وجود النار وعدم غليان الماء وعدم وجود البخار مما قد ينتج عنه بالرجوع الى الزمن وعجله الزمن الى العصور ما قبل الثورة الصناعيه سنجد ان جميع الصناعات الموجوده حاليا وما نتج عنها وما الت اليه الان لم تكن موجوده ان لم يكن هناك نار فالنار جزء من الرزق ثم بعد ذلك يختم الله كلامه عن الارزاق بتذكرة عن الموت وكيف سيكون وضع الانسان عند الموت مشيرا كما بدأ السورة الى الثلاثة اصناف فيختمها بذكر حال نفس الثلاثة اصناف عند الموت فكيف سيموت المقربين وكيف سيموت اصحاب اليمين وكيف سيكون حال المكذبين الضالين ففي الثلاث حالات كل سيموت على وضع مختلف وبطريقة مختلفة وله استقبال مختلف وهنا يبين الله سبحانه وتعالى ان الموت ليس بدايه لاختيارك وانما الموت هو نهاية اختيارك فالاختيار الحقيقي يكون في الدنيا ان تختار اي فريق من الفرق الثلاثة انت فان اخترت ان تكون من السابقبن الاولين سينتهي ذلك الاختيار او ستظهر نتيجة الاختيار عند الموت واما ان اخترت ان تكون من اصحاب اليمين فستظهر نتيجه اختيارك عند الموت واما ان كنت معاذ الله من المكذبين الضالين واصحاب الشمال فستظهر نتيجه الاختيار عند الموت فهنا ياتي وضع الله سبحانه وتعالى للاساس في حياه الانسان وهو ان الانسان في اصل حياته يجب ان يركز على اختياره من اي فريق سيكون ولا يركز في حياته على الرزق لأن قضيه الرزق لان في الحياه محسومه وهي في يد الله ولن يتركها الله لك ولا لغيرك فكأن السورة وضعت قضية الرزق بين فكين هما وضع الثلاثة فرق يوم القيامة ووضع الثلاثة فرق نفسهم عند الموت وبذلك المقصود من السورة يكون الا تشغل بالك بالرزق ولكن اشغل بالك بان تكون عبد مؤمن تقي وهو ما ذكره الله سبحانه وتعالى في سوره الاعراف في الايه 96 حينما قال (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف-96)

فهذه الايه تلخص سورة الواقعه و كما ورد عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إياكم والمعاصي، فإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقًا قد كان هُيِّئ له” في معنى حديثي ان الارزاق تاتي بناء على الاعمال وهو ما ذكره الله سبحانه وتعالى ايضا في القران (فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا) فبالاستغفار تفتح ابواب الرزق في الاموال والبنين ويجعل لكم جنات وهو ما تحرثون وانهارا وهي الماء فتلك الاشياء نفسها التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة الواقعة انما تاتي كلها بالاستغفار والاستغفار هو طلب من الله لمحو الذنوب والمعاصي

ومن هنا نجد ان الله سبحانه وتعالى بطلب الاستغفار يفتح او يعطي جميع ما ذكره في سوره الواقعه ومن هنا نجد ان الاساس في الرزق هو الطاعة فلو ان الانسان وضع سورة الواقعه نصب عينيه وقراها كل يوم وحاول ان يصنف نفسه ويصب تركيزه على ان يكون واحد من الثلاث فئات وانشغل بأن يكون من السابقين الاولين او على الاقل من اصحاب اليمين ففي هذه الحاله سيعمل جاهدا على تحسين ايمانه وان يكون من المتقين وفي هذه الحاله سيفتح الله عليه بركات من السماء والارض هنا نجد ونرجع الى ما بدانا به من تعريف الفاقه وتقييم الرزق هل هو كما او كيفا فلفظ بركات هنا ليس بالضروره الزيادة الكميه ولكن البركة هي في الاساس زيادة الكيف فقد يكون الانسان على نفس الراتب ونفس الدخل كما ولكن يجعل الله في راتبه وفي دخله بركة فيقضي بها ما لا يقضيه غيره باضعاف دخله وقد يكون الانسان عنده في اليوم 24 ساعه ولكن في خلال اليوم يقضي فيه ما لا يستطيع غيره ان يقضي في ايام عدة فهذا هو مفهوم البركة ومفهوم الرزق الكيفي وهذا المفهوم من الرزق الكيفي هو ما يفسر ويوضح ويرد على اسئلة بعض السائلين والمستعجبين من النظر في حال الكافرين ورزق الله لهم فاذا نظرنا بالقياس الكمي لرزق الكافرين نجد ان الله سبحانه وتعالى رزقهم حلاوة الجسم والشكل والطبيعه والجو والرزق الوفير من المال ورزقهم السلطة العالمية في هذه الايام ولكن نرى ان كل تلك الارزاق هي كبيرة كما فبالقياس الكمي هم اصحاب رزق عالي ولكن اذا قسنا تلك الارزاق كيفا فنجد ان عندهم عجز كبير في الرزق الكيفي وهو في الاساس السعاده فمعظم المجتمعات الاوروبيه والغربيه الغير اسلاميه او الغير مؤمنه تعاني من ارتفاع حاد في الجريمه وتعاني من ارتفاع حاد في الخيانات الزوجيه والانشقاق الاسري والتفكك المجتمعي كما انها تعاني من ازمات نفسية وهو ما يجعل معظم المقيمين في اوروبا والغير مسلمين يلجاون الى الاطباء النفسيين مما جعل مهنة الطب النفسي في اوروبا وفيما يسمى بالدول المتقدمه من اعلى المهن واكبرها لا نقلل هنا من قيمه الطب النفسي ولا من الامراض النفسية فهي موجودة والنفس لها امراض ولها طب وعلاج ولكن ما يتوهم به البعض ان علاج الامراض النفسية او الضيق او الاكتئاب هو في توفر مقومات الحياة او توفر الكم الوفير من الرزق ليس صحيحا و يثبت عكس ذلك الحال الواقعي في المجتمعات الاوروبية أوالمجتمعات المتقدمة التي يعاني اهلها من الكثير في حالات الاكتئاب والتي يلجا الكثير منهم الى الانتحار فالرزق الوفير هنا لم يعالج ازماتهم النفسية فالرزق والحالة الاجتماعيه في المجتمعات المتقدمه يثبت فكرة الفارق بين الرزق الكمي والكيفي.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top